يوسف الحاج أحمد

38

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

أقرب الطائفتين بالحق والصواب ، وهو علي رضي اللّه عنه ومن كان معه من الصحابة والتابعين . وهذا يدل على أن الطائفة الأخرى من الصحابة ومن كان معها التي قاتلت عليا ما كانت على الحقّ . وأما المارقة إنّما كانت من الفرق الباطلة لا منهما ، واللّه أعلم . ذكره صلّى اللّه عليه وسلّم قتل عمّار وأنّ عليّ بن أبي طالب على الحقّ روى البخاري ومسلم في صحيحيهما ، عن أمّ سلمة ، قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تقتل عمّارا الفئة الباغية » . قوله : « الفئة الباغية » المراد بالفئة أصحاب معاوية ، والفئة الجماعة ، والباغية هم الذين خالفوا الإمام وخرجوا عن طاعته بتأويل باطل ، وأصل البغي مجاوزة الحدّ ، وفي حديث أبي سعيد عند البخاري في قصة بناء المسجد النبوي : « كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين فرآه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فجعل ينفض التراب عنه ويقول : ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار » . قال الحافظ في الفتح فإن قيل كان قتله بصفين وهو مع عليّ والذين قتلوه مع معاوية وكان معه جماعة من الصحابة فكيف يجوز عليهم الدّعاء إلى النّار ؟ فالجواب أنهم كانوا ظانّين أنّهم يدعون إلى الجنّة وهم مجتهدون لا لوم عليهم في اتّباع ظنونهم . فالمراد بالدعاء إلى الجنة الدعاء إلى سببها وهو طاعة الإمام ، وكذلك كان عمار يدعوهم إلى طاعة عليّ وهو الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك ، وكانوا هم يدعون إلى خلاف ذلك لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم انتهى . واللّه تعالى وحده أعلم . الإخبار عن قتل الحسين رضي اللّه عنه روى أحمد وابن حبان في صحيحه ، عن أنس بن مالك قال : استأذن ملك القطر ربّه أن يزور النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأذن له ، فكان في يوم أمّ سلمة ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « احفظي علينا الباب ، لا يدخل علينا أحد » فبينا هي على الباب إذ جاء الحسين بن عليّ فظفر فاقتحم ، ففتح الباب فدخل فجعل يتوثّب على ظهر النبيّ وجعل النبيّ يتلثّمه ويقبّله ، فقال له الملك : أت حبّه ؟ قال : « نعم » قال : أما إنّ أمّتك ستقتله إن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه ؟ قال : « نعم » فقبض قبضة من المكان الّذي يقتل فيه ، فأراه إيّاه فجاءه بسهلة أو تراب أحمر ، فأخذته أمّ سلمة ، فجعلته في ثوبها . قال ثابت : كنّا نقول : إنّها كربلاء .